قُتل مواطن داخل مبنى مديرية النقل في مدينة حلب، في حادثة أثارت جدلاً واسعاً بسبب تضارب الروايات بين الجهات الرسمية وشهادة ذويه، حيث تشير المعطيات الأولية إلى تعرضه للضرب داخل المديرية، في حين تنفي السلطات ذلك وتُرجع سبب الوفاة إلى نوبة قلبية.
وأفادت مصادر محلية في محافظة حلب بوفاة المواطن يحيى نعناع داخل مبنى مديرية النقل في مدينة حلب، عقب حادثة وقعت أثناء مراجعته للمديرية، وسط اتهامات بتعرضه لاعتداء جسدي من قبل موظفين.
وبحسب المعلومات المتوفرة، نشب خلاف بين الضحية وعدد من العاملين في المديرية على خلفية حجز السيارة التي كان يعمل عليها خلال الفحص الدوري. وتطور الخلاف بعد اكتشاف فقدان مبلغ مالي من داخل السيارة، ما أدى إلى تصاعد التوتر بين الطرفين.
ووفقاً لروايات محلية، تم توقيف المواطن داخل مبنى المديرية واقتياده إلى نظارة تابعة للدائرة، حيث تعرض للضرب من قبل عدد من الموظفين، الأمر الذي أدى إلى تدهور حالته الصحية ووفاته لاحقاً.
في المقابل، أعلنت قوى الأمن الداخلي، بالتنسيق مع مديرية النقل في حلب، توقيف موظفين اثنين على خلفية الحادثة، مشيرةً إلى أن المعلومات الأولية تفيد بوقوع مشاجرة مع أحد المراجعين، وأن الوفاة نتجت عن “أزمة قلبية” مفاجئة. وأوضحت أنه تم نقل الرجل إلى مشفى الرازي، حيث وصل مفارقاً الحياة، مؤكدةً فتح تحقيق رسمي وإحالة نتائجه إلى القضاء المختص.
كما أصدر الطبيب الشرعي تقريراً أفاد فيه بأن الوفاة ناجمة عن نوبة قلبية حدثت إثر مشاجرة، مشيراً إلى عدم وجود آثار عنف على جسد المتوفى.
في المقابل، قدمت عائلة الضحية رواية مغايرة، حيث صرّح نجل المتوفى لوسائل إعلام محلية أنه تعرض مع والده للضرب الشديد داخل المديرية، مضيفاً أنه لم يُسمح له بإسعافه لمدة تجاوزت ربع ساعة بعد سقوطه أرضاً. وأكد أن الحادثة وقعت أثناء مطالبتهما بمبلغ مالي كان موجوداً داخل السيارة المحجوزة، وأن العاملين في المديرية أنكروا وجود المبلغ وقاموا باحتجاز والده على خلفية ذلك.
وشددت العائلة على أن الوفاة لم تكن نتيجة حادث عرضي أو حالة صحية، بل جاءت نتيجة اعتداء مباشر، مطالبةً بكشف كامل ملابسات الحادثة ومحاسبة جميع المسؤولين عنها.
تعكس هذه الحادثة مؤشرات خطيرة على احتمال وقوع انتهاك جسيم لحقوق الإنسان، يتمثل في التعرض للضرب أثناء الاحتجاز وحرمان الضحية من الرعاية الطبية الفورية، في ظل تضارب واضح بين الرواية الرسمية وشهادات العائلة، ما يستدعي تحقيقاً مستقلاً وشفافاً لضمان المساءلة ومنع الإفلات من العقاب.
English version: Click here









