باشرت آليات تابعة لمحافظة حمص، بمؤازرة قوات أمنية، صباح يوم 29 حزيران/يونيو 2026، تنفيذ عمليات هدم في قرية المزرعة ذات الغالبية الشيعية، الواقعة غرب مدينة حمص، وذلك بعد قطع خدمات المياه والكهرباء عن القرية، وفقاً لمصادر محلية. وأفادت المصادر بأن السلطات هدمت ما لا يقل عن عشرة منازل، ومنحت بقية السكان مهلة 72 ساعة لإخلاء القرية، الأمر الذي يهدد، بحسب إفادات الأهالي، بتهجير نحو 1000 عائلة تقيم في المنطقة.
وبحسب شهادات محلية، رافقت عمليات الهدم إجراءات أمنية مشددة، تخللتها تهديدات وشتائم بحق بعض السكان، إضافة إلى منع توثيق عمليات الهدم بالتصوير. كما أفادت المصادر بأن وفداً من أهالي القرية توجه إلى مبنى محافظة حمص لطلب وقف الإجراءات، إلا أن المحافظ، المعين من قبل السلطة المؤقتة، رفض استقبال الوفد أو الاستماع إلى مطالبهم، بحسب تلك المصادر.
وأشارت المعلومات الواردة من القرية إلى وصول تعزيزات وآليات ثقيلة تابعة للأمن العام إلى المنطقة، حيث استهدفت عمليات الهدم عدداً من المنازل السكنية العائدة لسكان من أبناء الطائفة الشيعية. كما أفادت المصادر بإصابة شاب من عائلة آل العلي بطلق ناري أثناء اعتراضه على هدم منزله، في ظل انتشار أمني كثيف في محيط القرية.
وفي سياق متصل، رصد تداول منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تضمنت عبارات تحريضية وخطاب كراهية استهدف أبناء الطائفة الشيعية، وتضمنت دعوات تمجد هدم القرية وتحث على إزالة آثارها، وهو ما يثير مخاوف من تصاعد الخطاب التمييزي والتحريض على أساس الانتماء الديني أو المذهبي، في مخالفة للمعايير الدولية التي تحظر التحريض على الكراهية والتمييز.
وتشير إفادات ومواقف محلية متداولة إلى أن الإجراءات الحالية قد تشكل امتداداً لنمط من عمليات التهجير التي تستهدف سكاناً على أساس انتمائهم الديني أو المذهبي. كما يزعم بعضهم أن هذه الممارسات أدت خلال العام الماضي إلى تهجير أعداد كبيرة من أبناء الطائفة الشيعية من مناطق في ريفي حمص الشرقي والشمالي.
في المقابل، تشير رواية أخرى متداولة إلى أن العقارات المستهدفة تقع ضمن منطقة مصنفة قانونياً على أنها مساكن مخالفة، وأن حملة الهدم تنفذ في إطار إزالة مخالفات البناء.
وتؤكد المعايير الدولية لحقوق الإنسان أن أي عمليات إخلاء أو هدم للمساكن يجب أن تلتزم بضمانات قانونية، تشمل الإخطار المسبق، وإتاحة سبل الطعن، والتشاور مع المتضررين، وعدم التمييز، وتوفير بدائل سكنية مناسبة عند الاقتضاء، مع حظر التهجير القسري القائم على أسس دينية أو مذهبية أو عرقية، وضرورة التحقيق في أي انتهاكات أو استخدام غير مشروع للقوة قد يرافق تنفيذ مثل هذه الإجراءات.
رايتس مونيتور سوريا
English version: Click here










