رصدت منصة رايتس مونيتور خلال الأيام الأخيرة تصاعداً في أعمال عنف وهجمات استهدفت أشخاصاً وممتلكات تعود لأفراد يُتهمون بالانتماء إلى ما يُعرف محلياً بـ”الشبيحة” أو الموالين للنظام السوري السابق، في عدة مناطق سورية، وسط اتهامات للسلطات المؤقتة بعدم اتخاذ إجراءات فعالة لمنع الانتهاكات أو ملاحقة المسؤولين عنها.
ويأتي ذلك في سياق حملة متصاعدة يقودها أنصار السلطة المؤقتة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفي بعض التجمعات العامة، تدعو إلى محاسبة من تصفهم بـ”الشبيحة”، وسط مخاوف حقوقية من تحول هذه الدعوات إلى ممارسات انتقامية خارج إطار القانون.
بحسب مقاطع فيديو ومعلومات متداولة، شهد مساء الاثنين 15 حزيران/يونيو 2026 خروج تجمعات في عدد من المناطق السورية، طالب مشاركون فيها بطرد أشخاص متهمين بالتشبيح أو بالتورط في انتهاكات سابقة خلال فترة حكم الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
كما أظهرت مقاطع مصورة حرق سيارات تعود لأشخاص وُصفوا بأنهم من “الشبيحة” في بلدة طيبة الإمام بريف حماة.
وبحسب المعلومات المتاحة شهدت مناطق عدة أعمال فوضى أو اعتداءات على ممتلكات وأشخاص وُصفوا بأنهم من الموالين للنظام السابق، من بينها مناطق في ريف حمص، وريف إدلب، وريف حماة، ومدينة تدمر، ومحافظة درعا.
وفي تطور آخر، شهدت مدينة دمشق مساء 15 حزيران/يونيو 2026 مظاهرة غير مرخصة في محيط منطقة عش الورور ذات الغالبية العلوية، رفعت خلالها شعارات طائفية وتضمنت عبارات مسيئة بحق أبناء الطائفة العلوية، وفق ما أظهرته مقاطع متداولة وشهادات محلية.
وأفادت مصادر محلية بأن عناصر من الأمن العام كانوا متواجدين في محيط المظاهرة، إلا أنه لم يتم تفريق التجمع أو توقيف أي من المشاركين رغم عدم حصوله على ترخيص رسمي.
وأثارت الحادثة تساؤلات بشأن آلية تطبيق قانون التظاهر الجديد، في ظل اتهامات بوجود معايير مزدوجة في التعامل مع التجمعات العامة، حيث سبق أن مُنعت أو فُرّقت احتجاجات معارضة للأوضاع الاقتصادية بذريعة عدم الترخيص، بينما لم تُتخذ إجراءات مماثلة بحق مظاهرات تضمنت شعارات ذات طابع طائفي.
تصاعد التحريض وخطاب الكراهية
ترافق ذلك مع انتشار واسع لمحتوى تحريضي عبر منصات التواصل الاجتماعي، تضمن نشر صور ومعلومات شخصية لأشخاص متهمين بالولاء للنظام السابق، إلى جانب دعوات لملاحقتهم أو طردهم من مناطقهم.
كما جرى تداول منشورات في محافظة اللاذقية تضمنت تهديدات موجهة إلى أشخاص وُصفوا بـ”الشبيحة”، ودعتهم إلى مغادرة مناطقهم، ما يثير مخاوف إضافية من تصاعد خطاب الكراهية والتحريض على العنف.
وترى منصة رايتس مونيتور سوريا أن التحريض الإلكتروني المتزايد يسهم في خلق بيئة مشجعة على ارتكاب أعمال انتقامية خارج إطار القانون، ويزيد من احتمالات وقوع انتهاكات جسيمة بحق الأفراد المستهدفين.
وكانت مشاهد متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال 14 حزيران/يونيو 2026 قد أظهرت مؤشرات مقلقة على تصاعد الانفلات الأمني في مدينتي كفرتخاريم وكفرعويد بريف إدلب شمال سوريا.
وأفادت تقارير محلية بوقوع حوادث مشابهة في مناطق أخرى، استهدفت أشخاصاً وُصفوا بأنهم من “الشبيحة” عقب حملات تحريض وتخوين إلكترونية، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن انتشار أعمال الانتقام والعنف خارج إطار القانون.
وتثير هذه التطورات مخاوف حقوقية متزايدة من اتساع دائرة العنف الأهلي في ظل غياب مسارات واضحة للعدالة الانتقالية والمساءلة القانونية، واستمرار تنفيذ ما يشبه العقوبات الجماعية أو الفردية خارج إطار القضاء.
كما تتزايد المخاوف من وقوع مزيد من الضحايا في ظل صعوبة توثيق الانتهاكات بشكل مستقل، نتيجة حالة الاستقطاب السياسي والأمني، وغياب بيئة تسمح بالكشف الكامل عن الوقائع والضحايا، إضافة إلى محدودية الوصول إلى المعلومات في بعض المناطق.
وتحذر منصة رايتس مونيتور سوريا من أن تحويل الاتهامات السياسية أو الانتماءات السابقة إلى مبرر لاستهداف الأفراد أو ممتلكاتهم من شأنه أن يقوض سيادة القانون ويعمق الانقسامات المجتمعية، خصوصاً في ظل تنامي خطاب الكراهية والتحريض الطائفي.
تؤكد المبادئ الأساسية للقانون الدولي لحقوق الإنسان أن الحق في الحياة والمحاكمة العادلة من الحقوق المكفولة لجميع الأشخاص دون تمييز، وأن أي اتهامات بارتكاب انتهاكات أو جرائم يجب أن تخضع لإجراءات قضائية مستقلة وعادلة تكفل حقوق الضحايا والمتهمين على حد سواء.
كما أن أعمال القتل خارج نطاق القانون، والتعذيب، والاعتداءات الانتقامية، والتحريض على العنف أو الكراهية، تشكل انتهاكات جسيمة تستوجب التحقيق والمساءلة، بغض النظر عن الانتماءات السياسية أو الخلفيات الاجتماعية للأشخاص المستهدفين.
وتحذر رايتس مونيتور من أن استمرار هذه الممارسات دون محاسبة قد يؤدي إلى تفاقم التوترات المجتمعية وتوسيع دائرة الثأر والعنف، بما يهدد السلم الأهلي ويقوض فرص تحقيق العدالة والاستقرار في سوريا.
رايتس مونيتور سوريا
English version: Click here









