تعرب منصة رايتس مونيتور سوريا عن قلقها إزاء قيام عناصر من جهاز الأمن الداخلي باعتقال الناشط وصانع المحتوى السوري حسان عقاد مساء يوم 18 حزيران/يونيو 2026 من أحد المطاعم في منطقة المالكي بمدينة دمشق، وذلك على خلفية نشاطه الإعلامي وحملته العامة المعروفة باسم “هاتوا الفلوس اللي عليكم”، والتي هدفت إلى مطالبة شخصيات عامة ورجال أعمال ومتبرعين أو متعهدين سابقين بالوفاء بالتزاماتهم المالية المعلنة لصالح مشاريع دعم وإعادة إعمار المدن السورية.
وبحسب المعلومات المتداولة، جاء اعتقال عقاد بعد دعوى قضائية قُدمت ضده بتهمة “التشهير” استناداً إلى أحكام قانون الجرائم الإلكترونية. وقد أثارت القضية تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط جدل بشأن خلفيات الدعوى والجهة التي تقف وراءها.
وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن الإعلامي السوري موسى العمر أعلن في تسجيل مصور أنه تقدم بالشكوى التي أدت إلى استدعاء عقاد وملاحقته قضائياً، مبرراً ذلك باعتباره تعرض لأضرار معنوية وتشويه للسمعة نتيجة بعض المنشورات التي نشرها عقاد. وفي المقابل، تداول ناشطون ومتابعون آراء تربط بين الملاحقة القضائية وبين الانتقادات التي وجهها عقاد خلال الأشهر الأخيرة إلى عدد من الشخصيات العامة ورجال الأعمال، ومن بينهم رجل الأعمال السوري محمد حمشو وشركات مرتبطة به.
وكان عقاد قد أطلق خلال شهر أيار/مايو 2026 حملة “هاتوا الفلوس اللي عليكم”، وهي حملة اعتمدت على مراجعة البيانات والتصريحات العلنية المتعلقة بالتبرعات والتعهدات المالية التي أُعلنت خلال حملات دعم وإعادة الإعمار في سوريا، بهدف المطالبة بتنفيذ تلك التعهدات. وشهدت الحملة انتشاراً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي وتحولت إلى مادة نقاش عامة داخل الأوساط السورية.
وفي 5 حزيران/يونيو 2026، أعلن حسان عقاد عبر بيان نشره على حسابه في منصة إنستغرام تعرضه لحملة تشهير إلكترونية وتهديدات بالقتل، كما كشف عن استدعائه من قبل جهات أمنية لمراجعتها، وذكر أنه تلقى طلباً بالتوقف المؤقت عن النشر عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي إلى حين عقد لقاء مع وزارة الإعلام السورية ومراجعة فرع مكافحة الجريمة المعلوماتية.
وتتابع رايتس مونيتور سوريا بقلق المعلومات التي تفيد بأن إجراءات الملاحقة والاعتقال جاءت على خلفية تعبيرات وآراء ومنشورات مرتبطة بالشأن العام ومساءلة شخصيات عامة حول تعهدات مالية معلنة، الأمر الذي يثير مخاوف جدية بشأن مدى احترام الحق في حرية الرأي والتعبير المكفول بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وفي الوقت الذي لا تزال فيه المعلومات الرسمية حول الأسس القانونية الكاملة للقضية وظروف التوقيف محدودة، تؤكد رايتس مونيتور سوريا أهمية ضمان جميع حقوق المحتجز، بما في ذلك حقه في معرفة أسباب توقيفه، وحقه في التواصل مع محامٍ، وضمان عدم تعرضه لأي شكل من أشكال الضغط أو سوء المعاملة، وتمكينه من محاكمة عادلة تتوافق مع المعايير القانونية الواجبة.
وتدعو رايتس مونيتور سوريا السلطات السورية إلى:
الكشف الفوري عن الأساس القانوني الكامل لاعتقال حسان عقاد وظروف احتجازه.
ضمان احترام حقوقه القانونية والإجرائية كافة أثناء فترة التوقيف والتحقيق.
الامتناع عن استخدام التشريعات المتعلقة بالجرائم الإلكترونية لتقييد حرية التعبير أو معاقبة الانتقادات السلمية المتعلقة بالشأن العام.
التحقيق في التهديدات التي أعلن عقاد تعرضه لها، بما في ذلك التهديدات بالقتل وحملات التحريض والتشهير الإلكترونية.
حماية الحق في حرية الرأي والتعبير والنشاط المدني السلمي، وضمان عدم تعرض النشطاء والصحفيين وصناع المحتوى للملاحقة بسبب آرائهم أو نشاطهم السلمي.
وتؤكد رايتس مونيتور سوريا أنها ستواصل متابعة القضية ورصد أي تطورات تتعلق بوضع الناشط حسان عقاد والإجراءات القانونية المتخذة بحقه، في ظل استمرار الجدل العام حول حدود حرية التعبير واستخدام القوانين ذات الصلة بالنشر الإلكتروني في سوريا.
رايتس مونيتور سوريا
English version: Click here









