بيان حقوقي صادر عن رايتس مونيتور – منصة مراقب حقوق الإنسان في سوريا حول الذكرى الأولى لمجازر الساحل السوري والمطالبة بالعدالة

في الذكرى الأولى للأحداث الدامية التي شهدها الساحل السوري في 7 آذار/مارس 2025، تستذكر رايتس مونيتور – منصة مراقب حقوق الإنسان في سوريا ببالغ الحزن والأسى الضحايا المدنيين الذين سقطوا خلال العمليات العسكرية والأمنية التي أعقبت الاشتباكات بين قوات الأمن التابعة للسلطة المؤقتة في سوريا ومسلحين موالين للرئيس المخلوع بشار الأسد.

ففي أعقاب هجمات مسلحة شنّتها مجموعات مرتبطة بالنظام السابق بتاريخ 6 آذار/مارس 2025 على مواقع أمنية وعسكرية في الساحل السوري، نفذت قوات الأمن التابعة للسلطة المؤقتة في اليوم التالي 7 آذار/مارس 2025 عمليات تمشيط واسعة في المنطقة. وقد رافقت هذه العمليات انتهاكات جسيمة أسفرت عن مقتل أكثر من 1500 مدني من أبناء الطائفة العلوية وفق تقارير متعددة، إلى جانب وقوع أعمال قتل خارج نطاق القانون، وتعذيب، ومعاملة مهينة للمدنيين ولجثامين الضحايا، إضافة إلى عمليات نهب واسعة النطاق وإحراق للمنازل في عدد من القرى والبلدات.

كما أدت هذه الأحداث إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين من مناطقهم، في ظل حالة من الخوف والفوضى. وقد تم توثيق بعض هذه الانتهاكات عبر مقاطع مصورة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، أظهرت مشاهد صادمة لانتهاكات وإساءات بحق المدنيين.

وفي آب/أغسطس 2025، خلص تقرير صادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا إلى أن موجة العنف التي اجتاحت الساحل السوري وغرب وسط البلاد منذ كانون الثاني/يناير من العام ذاته قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب. وأشار التقرير إلى أن الانتهاكات شملت القتل والتعذيب والأفعال اللاإنسانية المتعلقة بمعاملة الموتى، فضلاً عن النهب واسع النطاق وتدمير الممتلكات المدنية.

كما وثقت اللجنة أن بعض الانتهاكات ارتكبت على يد عناصر من قوات الحكومة المؤقتة وفصائل مسلحة تم دمجها حديثاً في أجهزة الأمن التابعة لها، إضافة إلى أفراد مدنيين شاركوا في أعمال العنف، وكذلك مقاتلين موالين للحكومة السابقة، أو ما يُعرف بـ”الفلول”. وقد تضمنت تلك الانتهاكات إعدامات خارج نطاق القضاء وتعذيباً وإساءة معاملة للمدنيين في قرى وأحياء ذات غالبية علوية، في نمط وصفته اللجنة بأنه واسع النطاق ومنهجي في بعض الحالات.

وفي الوقت ذاته، أشار التقرير إلى أن قوات الحكومة المؤقتة حاولت في بعض الحالات وقف الانتهاكات وإجلاء المدنيين وحمايتهم، إلا أن هذه الجهود لم تكن كافية لمنع وقوع الانتهاكات الجسيمة التي وثقتها جهات حقوقية متعددة.

إن رايتس مونيتور سوريا تؤكد ما يلي:

الإدانة الشديدة لجميع المجازر والانتهاكات التي ارتكبت بحق المدنيين في الساحل السوري، أياً كان مرتكبوها.

ضرورة إجراء تحقيقات دولية مستقلة وشفافة لكشف الحقيقة الكاملة حول هذه الأحداث.

محاسبة جميع المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات وفق القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، دون أي استثناء أو إفلات من العقاب.

ضمان إنصاف الضحايا وعائلاتهم عبر آليات العدالة والمساءلة وجبر الضرر.

حماية جميع المكونات الدينية والطائفية في سوريا، ورفض استهداف المدنيين على أساس الانتماء الطائفي أو العرقي أو السياسي.

دعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى تكثيف الجهود لحماية المدنيين في سوريا ومنع تكرار مثل هذه الجرائم.

إن إحياء ذكرى هذه المجازر يجب أن يكون مناسبة لتجديد الالتزام بالعدالة ورفض الإفلات من العقاب، والعمل من أجل سوريا يسودها القانون والمساواة واحترام حقوق الإنسان لجميع مواطنيها دون تمييز.

العدالة للضحايا… والكرامة لكل السوريين.

رايتس مونيتور

منصة مراقب حقوق الإنسان في سوريا

7 آذار / مارس 2026

English version: Click here

الرابط المختصر: https://rightsmonitor.org/ar/?p=2154
Scroll to Top