تلفيق القصص بحق المعتقل علي مؤيد محفوض: تناقضات رسمية تثير الشكوك حول روايات “الخلايا الإرهابية” في سوريا

تلفيق القصص بحق المعتقل علي مؤيد محفوض يبرز كزاوية أساسية في قراءة الانتهاكات المرتبطة بحملات الاعتقال الأخيرة في سوريا، حيث تكشف المعطيات المنشورة من قبل الجهات الرسمية عن تناقضات واضحة في الروايات، ما يثير مخاوف جدية حول مصداقية الاتهامات وسلامة الإجراءات القانونية المتبعة بحق المعتقلين.

نشرت وزارة الداخلية السورية بتاريخ 18 نيسان/أبريل 2026 خبراً يفيد بالقبض على خلية وصفتها بـ”الإرهابية” خلال عملية أمنية. إلا أن مراجعة المواد المنشورة تكشف أن أحد الأشخاص الذين ظهرت صورهم ضمن هذا الخبر، كان قد ظهر سابقاً في خبر آخر بتاريخ 11 نيسان/أبريل 2026 يتعلق بالإعلان عن تفكيك خلية أخرى.

اللافت في الحالتين أن الشخص ذاته، الذي تبين لاحقاً أنه الشاب علي مؤيد محفوض (19 عاماً)، من قرية عين الكروم في سهل الغاب، قد تم تقديمه بمواصفات مختلفة؛ إذ ورد طوله في خبر 11 نيسان على أنه 185 سم، بينما جرى تعديله في خبر 18 نيسان إلى 195 سم، دون أي توضيح رسمي لهذا التباين.

أظهرت المواد المنشورة أن صورة علي مؤيد محفوض استُخدمت مرتين ضمن سياقين مختلفين. ففي خبر 11 نيسان، أُدرجت صورته ضمن مجموعة قيل إنها كانت تخطط لاستهداف “حاخام” في دمشق، دون ذكر أسماء المعتقلين. أما في خبر 18 نيسان، فقد أُعيد نشر صورته مع الكشف عن اسمه، ضمن اتهامات مختلفة.

كما لوحظ أن صورته في النشر الأخير تختلف من حيث المظهر؛ إذ ظهر دون حلاقة شعر الرأس والذقن، مرتدياً ملابس مختلفة، وبخلفية لا تتطابق مع خلفيات بقية المعتقلين، الأمر الذي يرجح احتمال احتجازه في مكان منفصل عن باقي المجموعة.

وفق المعلومات المتوفرة، اعتُقل علي مؤيد محفوض بتاريخ 2 نيسان/أبريل 2026 من قريته عين الكروم، برفقة والده، الذي أُفرج عنه لاحقاً. في المقابل، تشير البيانات إلى أن بقية المعتقلين الذين ظهروا معه في الصور تم توقيفهم بتاريخ 7 نيسان/أبريل 2026 من قرية الخندق في سهل الغاب، ما يعزز فرضية عدم وجود رابط زمني أو مكاني مباشر بينهم.

تُظهر هذه الوقائع مؤشرات مقلقة على احتمال تلفيق أو إعادة توظيف أدلة بصرية في سياقات مختلفة لتدعيم روايات أمنية متباينة. كما أن تغيير المعلومات الشخصية الأساسية، مثل الطول، وإعادة استخدام الصور دون توضيح، يثير تساؤلات حول دقة التحقيقات وشفافية الإجراءات.

إضافة إلى ذلك، فإن نقل الاتهامات الموجهة إلى الشاب من “محاولة اغتيال” إلى “التفخيخ” خلال فترة زمنية قصيرة، دون تقديم أدلة واضحة أو مسار قانوني معلن، يعكس نمطاً من التضارب قد يرقى إلى انتهاك معايير المحاكمة العادلة.

تشير المعطيات المتوفرة إلى وجود تناقضات جوهرية في الرواية الرسمية المتعلقة بقضية المعتقل علي مؤيد محفوض، ما يستدعي تحقيقاً مستقلاً وشفافاً لضمان احترام حقوقه القانونية، والكشف عن ملابسات اعتقاله والتهم الموجهة إليه، في ظل مخاوف متزايدة من تلفيق القضايا وانتهاك حقوق الإنسان.

English version: Click here

الرابط المختصر: https://rightsmonitor.org/ar/?p=2402
Scroll to Top