لجنة أوقاف الطبقة في الرقة تُنذر محالاً وقفية بمنع تشغيل الأغاني وبيع السجائر والأراكيل وسط مخاوف من تقييد الحريات العامة

أصدرت لجنة أوقاف الطبقة التابعة لمديرية أوقاف الرقة شمال سوريا إنذاراً رسمياً يقضي بمنع تشغيل الأغاني وبيع السجائر والدخان والأراكيل في المحال العائدة ملكيتها لمديرية الأوقاف، مع التهديد بفسخ عقود الإيجار والإخلاء القسري بحق المخالفين، الأمر الذي أثار انتقادات ومخاوف حقوقية بشأن تزايد القيود المفروضة على الحريات الشخصية والعامة في المنطقة.

وبحسب نص الإنذار الصادر عن لجنة أوقاف الطبقة، فإن اللجنة وجهت إنذاراً رسمياً إلى مستأجري المحال الوقفية، استناداً إلى “المعاينة الميدانية والشكاوى الواردة”، على خلفية استخدام بعض المحال في “بيع الدخان والأراجيل ولوازمها”.

وجاء في نص الإنذار أن هذه الأنشطة “تعتبر مخالفة للمقاصد الشرعية للوقف، وتعاوناً على الإثم والعدوان”، كما اعتبرتها اللجنة مخالفة لبنود عقد الإيجار التي تنص على “عدم استخدام المحل في نشاط محرم أو مخالف للآداب العامة والشريعة الإسلامية”.

وتضمن الإنذار، الذي حمل توقيع رئيس لجنة أوقاف الطبقة خالد العلوش، مطالب مباشرة للمستأجرين شملت:

عدم تشغيل الأغاني في المحلات الوقفية التابعة للأوقاف.

إيقاف بيع الدخان والأراجيل فوراً.

تغيير نشاط المحل إلى “نشاط مباح شرعاً”.

إخلاء المحل من المواد المصنفة بأنها “محرمة”.

ومنحت اللجنة مهلة أقصاها 15 يوماً لتنفيذ هذه التعليمات، مهددة بأنه في حال عدم الالتزام “سيتم اعتبار العقد مفسوخاً تلقائياً دون الحاجة إلى تنبيه أو حكم قضائي”، مع اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية للإخلاء الجبري والمطالبة بتعويضات.

وأثار القرار حالة من الجدل والاستياء بين عدد من سكان مدينة الطبقة، حيث اعتبره البعض تدخلاً مباشراً في أنماط الحياة الشخصية والعامة، وعودة لسياسات رقابية ذات طابع ديني متشدد. كما شبّه بعض المنتقدين هذه الإجراءات بممارسات “الحسبة” التي كانت مفروضة سابقاً من قبل تنظيم “داعش”، لا سيما فيما يتعلق بمنع التدخين وتشغيل الأغاني وفرض أنماط سلوكية محددة على أصحاب المحال والمرافق العامة.

وتداول ناشطون ومواطنون انتقادات للقرار، معتبرين أن طريقة التعامل مع السكان وأصحاب المحال تعكس توجهاً لفرض قيود اجتماعية ودينية على الفضاء العام، خصوصاً مع التهديد بالإغلاق وفسخ العقود بحق المخالفين.

وشهدت سوريا قرارات مشابهة مؤخراً، إذ كان مجلس محافظة دمشق قد أصدر بتاريخ 15 آذار/مارس 2026 قراراً يقضي بمنع تقديم المشروبات الروحية في المطاعم والملاهي الليلية في مدينة دمشق، وهو القرار الذي أثار بدوره نقاشاً واسعاً ومخاوف حقوقية مرتبطة بتقييد الحريات الشخصية وأنماط الحياة.

أن هذه الإجراءات تعكس تصاعداً في السياسات المقيدة للحريات العامة في سوريا، وسط مخاوف من غياب الضمانات الكافية لاحترام الحقوق الأساسية، بما في ذلك حرية الأفراد في اختيار أنماط حياتهم وممارسة الأنشطة الاجتماعية والثقافية ضمن الأطر القانونية، في وقت تتزايد فيه الدعوات لاحترام التعددية والحقوق المدنية وعدم فرض قيود ذات طابع ديني أو أيديولوجي على المجتمع.

رايتس مونيتور سوريا

 

English version: Click here

الرابط المختصر: https://rightsmonitor.org/ar/?p=2534
Scroll to Top