شهادة الصحفية الألمانية إيفا ماريا ميشيلمان توثق حالات احتجاز بمعزل عن العالم الخارجي وتعذيب ونقل بين عدة مراكز احتجاز في سوريا

أدلت الصحفية الألمانية إيفا ماريا ميشيلمان بأول شهادة علنية لها منذ الإفراج عنها وعودتها إلى ألمانيا، متحدثةً عن ظروف احتجازها في سوريا لمدة قاربت ستة أشهر، وقالت إنها تعرضت للعزل المطول والتنقل بين عدة مراكز احتجاز، وشهدت أوضاعاً وصفتها بأنها قاسية بحق المحتجزات، كما وجهت نداءً للإفراج عن الصحفي التركي الكردي أحمد بولاد (الاسم المدني: محمد نظام أصلان) وجميع المحتجزين السياسيين، مؤكدة أن سوريا “ليست آمنة” بحسب تعبيرها.

وخلال مؤتمر صحفي عقدته في ألمانيا بعد الإفراج عنها، قالت ميشيلمان إنها احتُجزت منذ مطلع عام 2026 في عزلة تامة داخل غرفة منفردة بلا نوافذ، ومنعت من التواصل مع العالم الخارجي، مضيفة أنها أُبلغت خلال احتجازها بأن أحداً لن يبحث عنها، وأن السلطات الألمانية لا تستجيب للاستفسارات المتعلقة بها، الأمر الذي دفعها للاعتقاد بأن العالم الخارجي يظن أنها فارقت الحياة.

وأضافت أنها لم تعلم إلا بعد وصولها إلى ألمانيا أن عائلتها وآلاف الأشخاص واصلوا المطالبة بالكشف عن مصيرها والعمل من أجل إطلاق سراحها، معربة عن شكرها لكل من ساهم في الجهود الحقوقية والإعلامية والدبلوماسية التي أفضت إلى الإفراج عنها.

وفي شهادتها، أفادت ميشيلمان بأنها نُقلت بين عدة أماكن احتجاز خلال فترة احتجازها، موضحة أنها احتُجزت بدايةً في ما وصفته بـ”المقر المركزي للأمن الداخلي” في مدينة حلب، قبل نقلها إلى مركز احتجاز آخر داخل المدينة، حيث قالت إن التحقيقات كانت تُجرى تحت التعذيب. وأضافت أنها نُقلت لاحقاً إلى سجن للنساء في محافظة إدلب، حيث تمكنت لأول مرة من التواصل مع محتجزات أخريات.

وذكرت أن العديد من النساء اللواتي التقت بهن في سجن إدلب أخبرنها أنهن كن محتجزات ويتعرضن للتعذيب منذ سنوات، بما في ذلك قبل سيطرة السلطات الحالية على الحكم في كانون الأول/ديسمبر 2024، وفقاً لشهادتها.

كما أوضحت أنها نُقلت بعد ذلك إلى دمشق، حيث احتُجزت في ثلاثة مراكز احتجاز مختلفة. وقالت إن إحدى الغرف ضمت 15 امرأة، معظمهن من الطائفة العلوية، داخل مساحة صغيرة تعاني من الرطوبة والعفن، بينما احتُجزت في مركز آخر يطلق عليه اسم “المحكمة” مع أكثر من عشرين امرأة داخل غرفة خالية من الفُرش. وأضافت أنها أمضت فترة أيضاً في مركز احتجاز ضم أمهات مع أطفالهن، بينهم رضع.

واتهمت ميشيلمان، في شهادتها، السلطات القائمة في سوريا بممارسة التعذيب أثناء التحقيقات، بما في ذلك الضرب والصعق بالكهرباء، وادعت وقوع عمليات قتل وإعدام ميداني بحق مدنيين حاولوا الفرار.

ودعت الصحفية الألمانية المجتمع الدولي إلى مواصلة الضغط من أجل إطلاق سراح جميع الصحفيين والمحتجزين السياسيين، مؤكدة أن اهتمامها ينصب حالياً على الأشخاص الذين لا يزالون محتجزين أو مختفين قسراً، وفي مقدمتهم الصحفي أحمد بولاد.

وتأتي هذه الشهادة بعد الإفراج عن ميشيلمان وعودتها إلى ألمانيا في 19 حزيران/يونيو 2026، عقب احتجاز استمر 152 يوماً، في حين لا يزال الصحفي الكردي التركي أحمد بولاد (محمد نظام أصلان) محتجزاً منذ 18-19 كانون الثاني/يناير 2026، وسط استمرار الغموض بشأن مكان احتجازه ووضعه القانوني.

وكانت منصة رايتس مونيتور سوريا قد رحبت، في بيان صادر بتاريخ 22 حزيران/يونيو 2026، بالإفراج عن ميشيلمان، لكنها أكدت أن القضية الحقوقية لم تنتهِ مع استمرار احتجاز أحمد بولاد، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، والكشف عن مكان احتجازه، وضمان وصول أسرته ومحاميه وأطباء مستقلين واللجنة الدولية للصليب الأحمر إليه، وفتح تحقيق مستقل في مزاعم تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة.

كما شددت المنصة على أن استمرار احتجاز الصحفيين بمعزل عن العالم الخارجي، وحرمانهم من الضمانات القانونية الأساسية، وإخفاء أماكن احتجازهم، يثير مخاوف جدية من وقوع انتهاكات قد ترقى إلى الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي، ويؤكد الحاجة إلى تحقيقات مستقلة ومساءلة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

رايتس مونيتور سوريا

English version: Click here

الرابط المختصر: https://rightsmonitor.org/ar/?p=2738

اكتشاف المزيد من رايتس مونيتور سوريا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top